عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

360

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الذي ينفث بالشعر على أقراء مخصوصة وأوزان معلومة . فإن قيل : لم منع عن قول الشعر ؟ قلت : كما منع من الكتابة ؛ لئلا يتخذ الكفرة ذلك ذريعة إلى الطعن عليه فيما جاء به من النظم البديع ، فيقال : إنما تأتي له ذلك بحدة خاطره ، وثقابة فطنته ، وقوته على نظم القريض ، وكذلك منع الكتابة لئلا يقال : نظر في الكتب القديمة وتسلط بها على إنشاء كتابه ، واطلع فيها على الأمور المغيبة عنه . فإن قيل : إذا كان ما ذكرته حكمة صرفه عن قول الشعر ، فنراهم لم يتناهوا عنه حتى قالوا : شاعر ؟ قلت : لا جرم أن ذلك كسبهم شعار الكذب ، وسلبهم وصف الإنصاف ، وجعلهم عند أنفسهم كذبة فجرة ؛ لعلمهم بحاله . ولذلك قال لهم الوليد بن المغيرة : لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما رأيته يلتئم بها ، فقولوا فيه غير ذلك ، فقالوا : قل أنت ؟ فقال : إن هذا إلا سحر يؤثر ، وإنما راموا بذلك ترويج باطلهم عند جاهل غرّ ، أو متجاهل ذي غمر ، وإلا فأين أسلوب « 1 » القرآن من أساليب الشعر ؟ قوله تعالى : لِيُنْذِرَ وقرأ نافع وابن عامر : « لتنذر » بالتاء « 2 » ، على الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . مَنْ كانَ حَيًّا يريد : المؤمنين ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ سبق تفسيره .

--> ( 1 ) قوله : « أسلوب » مكرر في الأصل . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 311 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 603 ) ، والكشف ( 2 / 220 ) ، والنشر ( 2 / 355 ) ، والإتحاف ( ص : 366 ) ، والسبعة ( ص : 544 ) .